أحمد بن محمد القسطلاني
290
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بن سلمة أنه ( قال : قيل لأسامة ) بن زيد بن الحرث ( لو أتيت فلانًا ) هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ( فكلمته ) فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نائرتها وجواب لو محذوف أو هي للتمني ( قال ) أسامة : ( إنكم لترون ) بفتح الفوقية وبضمها أيضًا أي لتظنون ( أني لا أكلمه ) يعني عثمان ( لا أسمعكم ) بضم الهمزة أي إلا بحضوركم وأنتم تسمعون ( إني أكلمه في السر ) طلبًا للمصلحة ( دون أن أفتح بابًا ) من أبواب الفتن بتهييجها بالمجاهرة بالإنكار لما في المجاهرة به من التشنيع المؤدي إلى افتراق الكلمة وتشتيت الجماعة ( لا أكون أول من فتحه ولا أقول لرجل أن كان ) بفتح الهمزة أي لأن كان ( عليّ أميرًا أنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالوا : وما سمعته يقول ؟ قال : سمعته ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يقول ) : ( يجاء بالرجل ) بضم الياء وفتح الجيم ( يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه ) جمع قتب بكسر القاف الأمعاء والاندلاق بالدال المهملة والقاف الخروج بسرعة أي تنصب أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره ( في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون ) له ( أي فلان ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يا فلان ( ما شأنك ) الذي أنت فيه ( أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ ) استفهام استخباري ولأبي ذر : وتنهانا عن المنكر ( قال : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) رواه أي الحديث ( غندر ) هو محمد بن جعفر ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن الأعمش ) سليمان فيما وصله البخاري في كتاب الفتن . وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم في آخر الكتاب . 11 - باب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { يُقْذَفُونَ } : يُرْمَوْنَ . { دُحُورًا } : مَطْرُودِينَ . { وَاصِبٌ } : دَائِمٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { مَدْحُورًا } : مَطْرُودًا ، يُقَالُ : { مَرِيدًا } : مُتَمَرِّدًا . بَتَّكَهُ : قَطَّعَهُ . { وَاسْتَفْزِزْ } : اسْتَخِفَّ . { بِخَيْلِكَ } : الْفُرْسَانُ . وَالرَّجْلُ : الرَّجَّالَةُ ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ . { لأَحْتَنِكَنَّ } : لأَسْتَأْصِلَنَّ . { قَرِينٌ } : شَيْطَانٌ . ( باب صفة إبليس ) وهو شخص روحاني خلق من نار السموم وهو أبو الجن والشياطين كلهم وهل كان من الملائكة أم لا . وآية البقرة وهي قوله تعالى : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى } [ البقرة : 34 ] . تدل على أنه منهم وإلاّ لم يتناوله أمرهم ولم يصح استثناؤه منهم ولا يرد على ذلك قوله تعالى : { إلاّ إبليس كان من الجن } [ الكهف : 50 ] . لجواز أن يقال : إنه كان من الجن فعلاً ومن الملائكة نوعًا ، ولأن ابن عباس - رضي الله عنهما - روى أن من الملائكة ضربًا يتوالد يقال لهم الجن ، ومنهم إبليس . ولمن زعم أنه لم يكن من الملائكة أن يقول : إنه كان جنيًا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورًا بالألوف منهم فغلبوا عليه ، ولعل ضربًا من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات ، وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة والفسقة من الإنس والجن يشملهما ، وكان إبليس من هذا المصنف . وعن مقاتل : لا من الملائكة ولا من الجن بل خلق منفردًا من النار ولحسنه كان يقال له : طاووس الملائكة ، ثم مسخه الله تعالى وكان اسمه عزازيل ثم إبليس بعد ، وهذا يؤيد قول القائل بأن إبليس عربي ، لكن قال ابن الأنباري : لو كان عربيًا لصرف / كإكليل ( و ) في بيان ( جنوده ) التي يبثها في الأرض لإضلال بني آدم ، وفي مسلم من حديث جابر مرفوعًا : عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة . ( وقال مجاهد ) : فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى : ( { يقذفون } ) [ سبأ : 53 ] . ولأبي ذر : ويقذفون أي ( يرمون ) وفي قوله تعالى : ( { دحورًا } ) [ الصافات : 9 ] أي ( مطرودين ) وفي قوله تعالى : { واصب } ) [ الصافات : 9 ] . أي ( دائم ) . ( وقال ابن عباس ) فيما وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى ( { مدحورًا } [ الأعراف : 18 ] . أي ( مطرودًا ) وفي قوله تعالى : { شيطانًا مريدًا } [ النساء : 117 ] . ( يقال { مريدا } ) أي ( متمردًا ) وفي قوله تعالى : { فليبتكن آذان الأنعام } [ الأعراف : 18 ] يقال ( بتكه ) أي ( قطعه ) وفي قوله تعالى : { واستفزز } [ الإسراء : 64 ] أي ( استخف { بخيلك } ) [ الإسراء : 64 ] . ( الفرسان والرجل ) في قوله تعالى : { ورجلك } [ الإسراء : 64 ] ( الرجالة ) بتشديد الراء والجيم المفتوحتين ( واحدها راجل ، مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر ) قاله أبو عبيدة وفي قوله تعالى : { لأحتنكن } [ الإسراء : 62 ] أي ( لأستأصلن ) من الاستئصال . وفي قوله تعالى : ( { قرين } ) [ الصافات : 51 ] أي ( شيطان ) قاله مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم . 3268 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " سُحِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وَقَالَ اللَّيْثُ : كَتَبَ إِلَىَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " سُحِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ : أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي ؟ أَتَانِي رَجُلاَنِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ . قَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ . قَالَ : فِيما ذَا ؟ قَالَ : فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ . قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ . فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ : نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ . فَقُلْتُ : اسْتَخْرَجْتَهُ ؟ فَقَالَ : لاَ . أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا . ثُمَّ دُفِنَتِ الْبِئْرُ " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) الفراء الرازي الصغير قال : ( أخبرنا عيسى ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن